ابراهيم الأبياري

197

الموسوعة القرآنية

ثم خرج حتى أتى غطفان ، فقال : يا معشر غطفان ، إنكم أصلى وعشيرتي ، وأحب الناس إلىّ ، ولا أراكم تتهموني ، قالوا : صدقت ما أنت عندنا بمتهم ، قال : فاكتموا عنى ، قالوا : نفعل ، فما أمرك ؟ ثم قال لهم مثل ما قال لقريش ، وحذرهم ما حذرهم . فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس ، وكان من صنع اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا القتال ، حتى نناجز محمدا ، ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا ، فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم ، يكونون بأيدينا ثقة لنا ، حتى نناجز محمدا ، فإنا نخشى أن ضرستكم الحرب ، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا ، والرجل في بلدنا ، ولا طاقة لنا بذلك منه . فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : واللّه إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق . فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا واللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ، فقالت بنو قريظة ، حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا ، فإن رأوا فرصة انتهزوها . وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم ، فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنا واللّه لا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا . فأبوا عليهم ، وخذل اللّه بينهم . وبعث اللّه عليهم الريح في ليال شانية باردة